رباعيات تقيم في مدينة جدة ضمن برنامج \"تمكين المصممين عبر تعاون المؤسسات\" في إطار الحدث::: تعيين أنجي شلهوب رئيسة للإبداع في مجلس الأزياء العربي مجموعة::: ترايانو يحتفل بالربيع مع أفضل العلامات التجارية العالمية والإقليمية للأطفال::: مجموعة توري برتش: ربيع وصيف 2017::: تم إطلاق هوجان سنة 1986 وإعطاء الحياة إلى مفهوم جديد::: مهرجان الربيع في ياس مول يبدأ بتجارب أداء حماسية في شهر فبراير 2017::: ترشيح 12 مصمماً مصرياً وإيطالياً لدراسة الموضة بجامعة IUAV بمدينة فينسيا::: يضم احدث تكنولوجيات الصناعة في 5 صالات عرض::: طاقة الألوان لمحاربة خمول الشتاء::: حتى تنتهي مدتها دون التقييد بفترة زمنية محددة:::

توظيف الخداع البصري في التطريز الآلي


بقلم د.شادي سيف الدين

 

يعد التطريز من أقدم الفنون الجميلة والدقيقة التي عرفها الإنسان والتي لحقت بصناعة النسيج منذ القدم، وهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالخامة التي يتعامل معها، وقد عرفت الزخارف المطرزة منذ القدم في جميع العصور التاريخية، ويعد العصر الإسلامي أحد العصور الزاخرة بفنون الزخرفة فقد استخدم المسلمون الزخارف النباتية والهندسية، وقد اهتموا بظاهرة البعد عن الفراغ فالفنان المسلم عمل على ملء المساحات والفراغات بالزخارف وسعى إلى إظهارها وعدم اختصارها وهذا مازال باقيًا في الآثار الإسلامية.

وباستعراض الزخرفة بالتطريز على مر العصور نجد أنها تطورت من الغرز البدائية البسيطة التي تمكن الإنسان البدائي من استعمالها في ربط أوراق الأشجار وجلود الحيوانات، أما في العصر الحديث فقد وصلت التكنولوجيا في مجال التطريز الآلي إلى تقدم كبير حيث برامج الكمبيوتر المتخصصة فائقة السرعة والدقة؛ ما أدى إلى إضافة نواحي جمالية في حياة الفرد.

هذا وتعد الملابس من الحاجات الأساسية التي تعتمد زخرفتها وتطريزها ليس فقط على أسلوب التطريز وما إذا كان يدويًا أو آليًا؛ بل تعتمد أيضًا على نوع الزخرفة وأسلوب نقلها، وما إذا كان تجريديًا أم كان محاكيًا للواقع، ومما هو جدير بالذكر أن أسلوب نقل الواقع كما هو بحيث يبدو وكأنه حقيقيًا كان ومازال مستخدمًا في الجدران، وهذا الأسلوب يعرف بأسلوب (الترمبلوي) الذي يعني فن الخداع البصري الواقعي والذي يستخدم في الفن الجداري.

فالفن الجداري يعد أحد فروع الفن التي ترتبط بالعمارة، فهو فن يجمع بين تراكيب خاصة برؤية الفنان وأخرى خاصة بالبناء الجداري من حيث السطح المنفذ عليه العمل الجداري إلى جانب الموارد المستخدمة، وهو عمل فني يتم بإحكام وإتقان ويكون تأثيره أقرب للإنسان لما يحققه من سهولة في توصيل فكر الفنان للمشاهد مباشرة.

فالعمل الجداري عمل مرتبط بالثقافة والفكر السائد داخل البيئة التى ينشأ فيها من أجل توصيل فكرة أو رسالة لأفراد المجتمع فهو فن مؤثر على مفاهيم ومدركات المشاهد باختلاف طبقاته، فيعمل على رفع درجة الاستقبال لدى المشاهدين، ولأن الفن هو مرآة المجتمع التي تعكس الأحداث أيًا كان مصدرها (سياسي، اجتماعي، ثقافي، بيئي) كان العمل الجداري هو نفسه أن يعكس ويسجل هذه الأحداث التي تحملها ثقافة المجتمع الذي يظهر فيه إلى جانب الوظيفة الجمالية التى يضيفها على المكان.

ومن هنا ظهر أسلوب "الترمبلوي" المتميز والفريد من نوعه عن باقي الأساليب المستخدمة في الزخارف الجدارية فهو فن يعتمد على الخداع البصري، وهو تقنية للرسم الفني استخدمت في اليونان القديمة وفي روما، وتكمن في رسم خلفية فنية على حائط بحيث تبدو وكأنها حقيقية، ومن نماذج أسلوب "الترمبلوي" رسم نافذة، أو باب لإعطاء انطباع زائف بأن الغرفة أكبر وبذلك يتقمص هذا الفن التشكيلي الشيء الحقيقي إلى أقصى حد.

وفي الوقت الحاضر برز فن "الترمبلوي" في عدة مجالات مختلفة؛ حيث تم توظيفه داخل الشقق والفيلات والقصور في شكل رسومات وزخارف على الجدران، وأيضًا على الأرضيات داخل القرى السياحية والفنادق وفي الشوارع للتخفيف من سرعة السيارات، وأيضًا في وجهات المباني والعمائر الشاهقة والأبراج بدافع توصيل فكرة ما مثل الإعلانات.

وقد تم تناول الفن الجداري كمصدر إلهام في مجال الملابس في عدة دراسات (زينب نور الدين، 2001 - رضا عبد الرحمن، 1998 - عماد فاروق، 1995 - عايدة أحمد، 1989 - صلاح الدين عناني،1987 - أحمد حسن، 1982 - زينب السجيني، 1980) والتي أوضحت مدى ارتباط الزخارف الجدارية بالملابس كمجال تقني يهتم بالخامة والطرق المستخدمة فى تنفيذها.

وقد تم استخدام فن "الترمبلوي" كطباعة على الـ(تي شيرت) الشبابي، ولأن الفن الجداري يتناول كل من: الرسومات الفنية العادية، ورسومات خداع البصر الواقعي (أسلوب الترمبلوي)، ولأن ارتباط الملابس بالفن الجداري كان متمثلًا في النوع الأول فقط (الرسومات الفنية الجدارية العادية) دون أسلوب الترمبلوي، وبعد الاطلاع على الدراسات والأعمال الفنية المرتبطة بذلك الأسلوب - لم تتناول دراسة أسلوب الترمبلوي وتوظيفه على الملابس النسائية باستخدام الزخارف الإسلامية، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة البحث في الجمع بين أسلوب فني (الترمبلوي) لنقل زخارف فنية أصيلة (الزخارف الإسلامية) والتطبيق على بعض ملابس النساء باستخدام أحدث التكنولوجيا في برامج الكمبيوتر (Welcome) في مجال التطريز الآلي؛ حيث يمكن تنفيذ أسلوب الترمبلوي المجسم على الملابس عن طريق استخدام درجات مختلفه من الخيوط تؤدي نفس عمل اللون الموجود على المصدر.